أحمد بن محمد القسطلاني
435
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
لما ترجم له لأن فيه إشارة إلى نهي المسلم عن أن يصلّي في الكنيسة فيتخذها بصلاته مسجدًا . ( أولئك شرار الخلق عند الله ) عز وجل زاد في باب : هل تنبش قبور مشركي الجاهلية يوم القيامة وفي كاف أولئك الكسر والفتح . 55 - باب هذا ( باب ) بالتنوين من غير ترجمة وهو كالفصل من الباب السابق وسقط لفظ باب في رواية الأصيلي . 435 و 436 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالاَ : لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ : - وَهْوَ كَذَلِكَ - « لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ » يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا . [ الحديث 435 - أطرافه في 1330 ، 1390 ، 3453 ، 4441 ، 4443 ، 5815 ] . [ الحديث 436 - أطرافه في : 3454 ، 4444 ، 5816 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان ) الحكم بن نافع ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة ( عن ) ابن شهاب ( الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بالتصغير ( ابن عبد الله بن عتبة أن ) الصدّيقة ( عائشة وعبد الله بن عباس ) رضي الله عنهم ( قالا ) : ( لما نزل ) الموت ( برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حذف الفاعل للعلم به ، ولأبي ذر عن الكشميهني والأصيلي نزل بضم النون مبنيًّا للمفعول ( طفق ) بكسر الفاء جواب لما أي جعل ( يطرح خميصة ) بالنصب مفعول يطرح أي كساء له أعلام الله على وجهه ) الشريف ( فإذا اغتمّ بها ) بالغين المعجمة أي تسخن بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحر ( كشفها عن وجهه ، فقال ) عليه الصلاة والسلام ( وهو كذلك ) أي في حالة الطرح والكشف ( لعنة الله على اليهود والنصارى ) وكأنه سئل ما سبب لعنهم ، فقال : ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وكأنه قيل للراوي ما حكمة ذكر ذلك في ذلك الوقت ؟ فقال ( يحذر ) أمته أن يصنعوا بقبره مثل ( ما صنعوا ) أي اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم ، والحكمة فيه أنه ربما يصير بالتدريج شبيهًا بعبادة الأوثان . فإن قلت : إن النصارى ليس لهم إلاّ نبي واحد وليس له قبر . أجيب : بأن الجمع بإزاء المجموع من اليهود والنصارى ، فإن اليهود لهم أنبياء أو المراد الأنبياء وكبار أتباعهم فاكتفى بذكر الأنبياء ، وفي مسلم ما يؤيد ذلك حيث قال في طريق جندب : كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد أو أنه كان فيهم أنبياء أيضًا لكنهم غير مرسلين كالحواريين ومريم في قول أو الضمير راجع إلى اليهود فقط ، أو المراد من أمروا بالإيمان بهم كنوح وإبراهيم . ورواة هذا الحديث ما بين حمصي ومدني ، وفيه رواية صحابي وصحابية والتحديث والأخبار والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في اللباس والمغازي وذكر بني إسرائيل ومسلم والنسائي في الصلاة . 437 - حَدَّثَنًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مًالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهًابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قًالَ : « قًاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيًائِهِمْ مَسًاجِدَ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن مسلمة ) القعنبي ( عن مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن سعيد بن المسيب ) بفتح المثناة ( عن أبي هريرة ) رضي الله عنه . ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : قاتل الله اليهود ) أي قتلهم الله لأن فاعل يأتي بمعنى فعل أو المعنى أبعد الله اليهود بسبب أنهم ( اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وخصص اليهود هنا لأنهم الذين ابتدؤوا ابتداع هذا الاتخاذ واتبعتهم النصارى فاليهود أظلم . ورواة هذا الحديث مدنيون ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ والتحديث والعنعنة ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، وأبو داود في الجنائز والنسائي في الناس الوفاة . 56 - باب قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا » ( باب قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا ) فتجوز الصلاة على أيّ جزء كان من أجزائها وطاء طهورًا مفتوحة . 438 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي : نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاَةُ فَلْيُصَلِّ ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ » . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن سنان ) العوقي بفتح العين المهملة والواو بعدها قاف الباهلي البصري ( قال : حدّثنا هشيم ) بضم أوّله وفتح ثانيه ابن بشير بوزن عظيم الفقيه الثبت لكنه كثير التدليس والإرسال الخفي ( قال : حدّثنا سيار ) بتشديد المثناة التحتية ( هو أبو الحكم ) بفتحتين العنزي الواسطي ( قال : حدّثنا يزيد ) بن صهيب ( الفقير قال : حدّثنا جابر بن عبد الله ) الأنصاري ( قال ) : ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُعطيت خمسًا ) بضم الهمزة أي أعطاني الله خمس خصال ( لم يعطهنّ أحد ) قال الداودي : أي لم تجتمع لأحد ( من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب ) يقذف في قلوب أعدائي ( مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدًا ) أي موضع سجود قال ابن بطال : فدخل في العموم المقابر والمرابض والكنائس ونحوها اه - . نعم تكره الصلاة فيها للتنزيه كما مرّ ( و ) جعل لي ترابها ( طهورًا وأيما ) بالواو وللأصيلي : فأيما